اسماعيل بن محمد القونوي
464
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أي إلى أن أحضر فلما حذف إن حذف أثره أيضا وهو مفعول به للزاجر وتمامه : ( وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ) يعني ألا أيها الرجل الذي يمنعني عن حضور الحرب وشهود اللذات هل تخلدني إذا امتنعت عنهما كما قيل ( ويدل عليه قراءة أن لا تعبدوا ) . قوله : ( فيكون بدلا من الميثاق أو معمولا له بحذف الجار ) أي وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ [ البقرة : 83 ] أو على أن لا تعبدوا ولهذا لم يعين الجار فعلى هذا الأخذ بالميثاق بلسان نبيهم ( وقيل إنه جواب قسم دل عليه ) أي على القسم ( المعنى ) أي معنى أخذ الميثاق فإن معناه العهد مع الأحكام بالقسم والالتزام ( كأنه قيل وحلفناهم لا تعبدون ) من التحليف وفي الكشاف أقسمناهم وهذا الوجه لسيبويه ووافقه الكسائي والفراء والمبرد والمعنى وجعلناهم حالفين باللّه لا نعبد إلا اللّه وما ذكر في النظم وهو لا تعبدون بيان لما جرى حين التحليف وهو بالخطاب وحين الحلف يقال بصيغة المتكلم . ملحوظا بالذات لأن النسبة آلة الملاحظة والآلة لا تكون ملحوظة بالذات فهي كجوهر المرآة التي هي آلة ملاحظة الإنسان صورته وملاحظة الصورة تشغل الملاحظ وتذهله عن ملاحظة الآلة وهذا هو السر في عدم كون الفعل مخبرا عنه وأما جواز كونه خبرا فلأن الفعل موضوع لأن يخبر به عن شيء نظرا إلى أحد أجزائه الذي هو الحدث مع قطع النظر عن دخول النسبة فيه وبهذا الاعتبار قيل إن تسمع بالرواية بالرفع في قوله وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه مبتدأ باعتبار جزء مفهومه الذي هو السماع والخبر خير والتقدير سماعك بالمعيدي خير من رؤيتك إياه والوغى الحرب وهو يكتب بالياء لأن الألف يؤذن بالواو وليس في الأسماء اسم أوله وآخره واو يقول الشاعر ألا أيهذا الزاجري عن حضور الحرب وشهود اللذات هل أنت تخلدني في الدنيا إن كففت عنها أي عن الحرب والحرب مؤنث وفي بعض النسخ اللائمي بدل الزاجري . قوله : فيكون بدلا من الميثاق أو معمولا له بحذف الجار أي بأن لا تعبدوا أو على أن لا تعبدوا والميثاق يفسر تارة بما تقع به الوثاقة وهي الإحكام فيكون المراد به الآيات والكتب المنزلة لأنها ما وثق اللّه به عهده ويفسر أخرى بما وثقوه من الالتزام والقبول والبدلية ناظرة إلى التفسير الأول والمعنى أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ البقرة : 83 ] توحيدهم وكونه معمولا له ناظرا إلى التفسير الثاني والمعنى أخذنا التزام بني إسرائيل وقبولهم التوحيد . قوله : وقيل إنه جواب قسم هذا على أن يراد بالميثاق ما تقع به الوثاقة لأن القسم مما يقع به الوثاقة والإحكام وأولى الوجوه هو الوجه الأبلغ ولذا قدمه على سائرها قال أبو البقاء في إعراب لا تعبدون وجوه أحدها أنه جواب قسم دل عليه المعنى أي أحلفناهم أو قلنا باللّه لا تعبدون وثانيها أن مراده أخذنا ميثاق بني إسرائيل على أن لا تعبدوا إلا اللّه فحذف حرف الجر ثم حذف أن فارتفع الفعل وثالثها نصب على الحال أي أخذنا ميثاقهم موحدين وهي حالة مصاحبة أو مقدرة لأنهم كانوا وقت أخذ ميثاقهم موحدين وألزموا الدوام على التوحيد ولو جعلتها حالا مقدرة على أن يكون التقدير أخذنا ميثاقهم مقدرين التوحيد أبدا ما عاشوا جاز ورابعها أن يكون لفظه الخبر ومعناه النهي .